Make your own free website on Tripod.com

الملتزمة .. وخدعة النقاب ..

بقلم : فاطمة بنت عبد الله البطاح


مدخل

النقاب :  المقصود هو وضع فتحتين في الغطاء الذي ترتديه المرأة على وجهها بحيث تظهر عيناها من خلالهما والفتيات مع لبس النقاب على أحوال عدة، بعضها أخف ضررا من بعض :
 

أ- أن تترك المنتقبة فتحتي نقابها دون سدل غطاء عليهما بحيث تظهر عيناها كما خلقهما الله – فيستطيع المرء أن ينظر إليهما من أبعد المسافات.

ب- أن تسدل المنتقبة غطاء خفيفا على تينك الفتحتين بحيث ترى هي، وفي نفس الوقت لا يستطيع أحد أن يرى عينيها إلا إذا اقترب منها وحدق جيدا في وجهها .

ج- أن تكتفي المرأة بإظهار عينيها فقط بحيث تكون فتحتي نقابها من الضيق بمكان , أو أن يحدث العكس فتجد أن تلك الفتحات تزداد اتساعا، لتشمل الأنف، وشيئا من صفحة الوجه !!
 

إشارة

قبل أن أبدا معكم الحديث تفصيلاً، فإني أحب أن أشير إلى أن الأصل في حكم لبس النقاب هو (الحل) وقد عرف عن نساء الصحابة لبسهن النقاب وهذا ما يدل عليه قول الرسول عليه الصلاة والسلام، في المرأة التي أحرمت (ولا تنتقب)!- بمعنى أنه يجوز لها أن تنتقب فيما عدا وقت الإحرام .

لكن ..!  يحق لي أن أتساءل :

لماذا ظهرت ظاهرة النقاب في أيامنا هذه دون غيرها، بمعنى أننا قبل عدة سنوات لم يكن أحد منا يجرؤ على لبسه بل حتى أننا كنا نجزم بأن من تظهر عينيها من خلال فتحات في غطاء وجهها بأنها من أهل البادية، لأنهم عرفوا بما يسمى بالبرقع .

أما نحن ..

فتعرفون أننا لم نكن نرتديه ولا نستسيغ لبسه وقد اعتدنا على لبس الغطاء  كاملا دون فتحات فما الذي حدث ؟؟

وما الذي جعلنا الآن نرى آلاف العيون الكحيلة تطل علينا بل تنادينا من وراء (نقاب)!؟!

ولماذا يا كرام ..

أصبح لزاماً على كل بالغة أن ترتدي النقاب وإلا فإنها لن ترى ولن تبصر ولن ...!!

ولا أدري والله ما الذي أصاب عيون فتياتنا حتى أصبحن لا يرين الطريق إلا بالنقاب !! مع العلم أن اعتيادهن على ثقل الغطاء وكماله ليس وليد اليوم أو الأمس !!
 

الملتزمات وخدعة النقاب

أتألم كثيرا

كلما شاهدت فتاة ملتزمة تحمل في قلبها الخير، وتسعى لما فيه عز أمتها وصلاح أخواتها .

أقول أتألم كلما رأيتها وقد انطلت عليها خدعة النقاب، فأصبحت ترتديه كغيرها دون أدنى تفكير منها بعواقبه أو محاذيره المستقبلية !

 ولي هناك وقفات أقفها مع الملتزمة لابسة النقاب :

أ - كأني أسمعك تقولين :

لماذا أمنع نفسي من أمر أحله الله لي؟!- ولماذا تأمرونني بترك لبس النقاب وهو مباح؟
 
أيتها الملتزمة، النبيهة، أيهما أحب إلى نفسك، تحقق مصلحتك الشخصية، أم مستقبل أمة سادت الأمم قرونا؟!

قد ترتاحين أنت فعلا مع النقاب، فترين الطريق. وتبصرين البضاعة لكن !

ماذا لو تحول لبس النقاب (بصوره المختلفة) إلى ظاهرة !

أتستطيعين بعدها إيقاف موج فتنته الهادر؟!!

ألم تسمعي وأنت الملتزمة- القارئة بالقاعدة الفقهية التي تنص على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح !؟!

بل ألم تعلمي أن الله نهى عن سب آلهة المشركين حتى لا يكون موقفهم هو سب ربنا جل وعلا ! مع العلم أن مجرد سب أي صنم، ليس بذنب ولا بمعصية!!

ب- قد تقولين إنني ما ارتديت النقاب إلا لغرض بريء .. ويعلم الله أنني لبسته بضوابطه الشرعية فلم أسرف ولم أتجاوز !!

وأنا أسألك فقط

هل أنت تعيشين معزولة عن المجتمع ؟ بحيث لا تتأثرين بأحد ولا يتأثر بك أحد؟!

أم أنك جزء لم يتجزأ من كيان هذه الأمة ؟ ربما ترددت زميلتك في لبس النقاب وحينما رأتك تلبسينه هان عليها أمره .!

بل ربما قلدتك جارتك لكنها لم تراع الضوابط الشرعية مثلك، ولم تكن نيتها حسنة كنواياك ! ألا تتحملين ذنبها؟ ألا تعلمين أنه من سن سنة سيئة في الناس فعليه وزرها!

أيرضيك أن تكون ممن سن سنة لبس النقاب في مجتمعنا النقي الطاهر !!؟

ثقي بأنك في مجتمعك قدوة وأن سلوكك حجة تحتج بها الأخريات فاحرصي وانتبهي !!

ج- أنا أحسب أن كل ملتزمة هي أبعد ما تكون عن الغفلة والسذاجة ! وأن الملتزمة على يقين من أن (إظهار العينين) ليس هو الخطوة الأولى ولن تكون الأخيرة ..!

فثمة خطوات وصور وفنون سوف تجيئنا تباعاً !!

فلماذا لا نقضي على الشر في مهده؟!- ولماذا نعطي أهل الفساد فرصة لتضييع حجابنا وتمييعه، وتعويدنا على مظاهر الفساد لنستمرئها!

أترانا إذا تعودنا على لبس النقاب، واعتاد رجالنا على رؤية نسائهم يخرجن في الشارع والسوق والسيارة ((مظهرات العيون)) أترى الأمر سيقف عند هذا الحد؟

من أراد الإجابة فليتأمل حال بعض المخدوعات في الأسواق ! وينظر إلى نقابهن ! وليعلم بعدها .

إن معظم النار من مستصغر الشرر !!
 

 مخرج

أحسب أن على الفتاة الملتزمة دوراً (دعويا) لابد أن تؤديه تجاه انتشار ظاهرة (النقاب)

أ- ترك لبس النقاب ولو كان بضوابطه الشرعية ((ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه)).

ب- نصح مثيلاتها من الفتيات العاقلات بترك لبس النقاب والحديث أمامهن عن مضاره وما يراد منه!!

ج- الجراد في الإنكار على من ترتديه متجاوزة ضوابط الحجاب الشرعية وعدم إهمال ذلك.

د- الإحساس المتيقن بأن ثمة حربا تدار بالخفاء تارة و بالعلانية تارة أخرى تجاه حجاب المرأة المسلمة، ومن ملك الإحساس قدم العمل .

 

   هذا واسأل الله لي ولأخياتي الستر والعفاف والعفو والمغفرة .

 

مجلة الدعوة – العدد 1430 – 7رمضان 1414هـ – 17 فبراير 1994م