Make your own free website on Tripod.com

أدلة تغطية الوجه من الكتاب والسنة

كتبها : علي بن عبدالله العماري

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله قيوم السماوات والأرضين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فهذه نبذة يسيرة موجزة في وجوب التحجب والتستر للمرأة المسلمة عن الرجال الأجانب، وتحريم إبداء الزينة لغير المحارم الذين ذكرهم الله بقوله: ((ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... الآية ))، وبيان ما في التكشف وإظهار الزينة من المفاسد والأخطار، وفي واجب الأولياء نحو محارمهم، وفي ذكر بعض الأدلة التي توضح وجوب التستر والاحتشام ومنع التبرج والتخلع والسفور، وفي مناقشة ما يشبه به المتساهلون في هذا الباب، وبيان سؤ أهدافهم وما يرومونه من دعاياتهم إلى الاختلاط وإبداء المحاسن، كتبها الأخ علي بن عبدالله العماري الذي عرف بالعلم، والفهم، والإدراك، والبحث، واستخراج المسائل، وعرف بالعقل والثبات والاتزان، ولم يعرف عنه شيء من التسرع والتهور. فجدير بالمسلم الذي يريد الحق أن يتقبل ما جاء به الدليل، وأن يتقبل الصواب ممن جاء به بقطع النظر عن قائله، ويرد الباطل على ما جاء به مهما كانت شهرته ومنزلته، فالحق أحق أن يتبع، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

 كتبه عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
عضو الإفتاء

  بسم الله الرحمن الرحيم

  مقدمة

الحمد لله رب العالمين، أمر نساء المؤمنين بالحشمة والحجاب، وصلى الله على محمد وآله وسائر الأصحاب وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين... أما بعد:

فقد أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالتستر وعدم إظهار الزينة لغير المحارم خوفا عليهن من الفواحش والآثام كما قال تعالى: (( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)). فهؤلاء الأصناف الإثنا عشر يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمامهم وهي كاشفة عن وجهها وكفيها ونحوهما؟ لأنهم من المحارم، أما غيرهم فلا يجوز لها ذلك.

ثم جاء بعد ذلك من يجادل في أن الوجه والكفين قد استثنيا واستدلوا بهذه الآية (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )) وبعض الأحاديث كحديث أسماء، وحديث سفعاء الخدين، وقصة الخثعمية، ونهيه - صلى الله عليه وسلم- أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة، وقصة الواهبة وغيرها من ا لروايات.

لذا عزمت وتوكلت على الله في ذكر أدلة المبيحين والرد عليها من الكتاب والسنة وأقوال أئمة السلف والخلف رحمهم الله، ثم أذكر الأدلة الثابتة في وجوب ستر الوجه والكفين عن غير المحارم من ذلك أيضا.

  أدلة المبيحين والرد عليها  

أولا: يستدلون بآية سورة النور ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)) وأن ابن عباس قد فسرها بأنها الوجه والكفان.
 ويرد عليهم أن ابن مسعود قد قال- في تفسير هذه الآية-: ((إلا ما ظهر منها)) بأن المقصود هو الرداء والثياب، وقال بقول ابن مسعود - رضي الله عنه- الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وقال ابن كثير في تفسيرها: أي لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. وهذا الذي رجحه الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان حيث قال- رحمه الله-: إن قول من قال في معنى: ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)) هو أن المراد بالزينة الوجه والكفان مثلا، !توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول وهي أن الزينة في لغة العرب هي
ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها: كالحلي والحلل، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه.

ثانيا: يستدلون بحديث أسماء- رضي الله عنها .
 فعن عائشة- رضي الله عنها- أن أسماء
بنت أبي بكر دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه " ويرد عليهم بأن هذا الحديث ضعيف جدا كما قال بذلك أهل العلم، وهو مرسل؟ لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة- رضي الله عنها- فالسند منقطع... ورد سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبدالعزيز ابن باز- حفظه الله ورعاه- هذا الحديث بخمسة أوجه حيثما قال سماحته:

     1-    إن الراوي عن عائشة يسمى خالد بن دريك لم يلق عائشة فالحديث منقطع، والحديث المنقطع لا يحتج به لضعفه.
2-
   
إن في إسناده رجلا يقال له سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته.
3-
   
إن قتادة الذي روى عن خالد روى بالعنعنة وهو مدلس يروي عن المجاهيل ونحوهم ويخفي ذلك فإذا لم يصرح بالسماع صارت روايته ضعيفة.
4-
   
إن الحديث ليس فيه التصريح أن هذا كان بعد الحجاب، فيحتمل أنه كان قبل الحجاب.
5-
   
إن أسماء هي زوج الزبير بن العوام، وهي أخت عائشة بنت الصديق وامرأة من خيرة النساء دينا وعقلا، فكيف يليف بها أن تدخل على النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي امرأة صالحة في ثياب رقاق مكشوفة الوجه والكفين وزيادة على ذلك ثياب رقيقة وهي التي ترى عورتها منها فلا يظن بأسماء أن تدخل على النبي- صلى الله عليه وسلم- بمثل هذه الحال في ثياب رقيقة ترى من ورائها عورتها فيعرض عنها النبي- صلى الله عليه وسلم- ويقول لها عليك أن تستري كل شيء إلا الوجه والكفين.

معنى هذا أنها دخلت على النبي- صلى الله عليه وسلم- وهي مكشوفة أشياء أخرى من الرأس أو الصدر أو الساقين أو ما شابه ذلك،  وهذا الوجه الخامس يظهر من تأمل المتن فيكون المتن بهذا المعنى منكر لا يليق أن يقع في أسماء- رضي الله عنها-.

ثالثا: يستدلون بحديث سفعاء الخدين الذي رواه جابر بن عبدالله عن النبي- صلى الله عليه وسلم- عندما قال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم " فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقال لم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرون العشير" إلخ. الحديث، والحديث صحيح أخرجه النسائي.
ويرد عليهم بما ذكره الشيخ المحدث مصطفى العدوي- حفظه الله- في كتابه (الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين) في ص (40): والصواب أنها (امرأة من سفلة النساء) كما روى ذلك ابن أبي شيبة والنسائي، وفي رواية لابن أبي شيبة (امرأة ليست من علية النساء) ثم ذكر ثمانية أوجه كلها تدل على أن الرواية الصحيحة هي (امرأة من سفلة النساء) ثم قال وفقه الله في ص (41): فعلى هذا فقوله: (امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين) أي ليست من علية النساء بل من سفلتهم، وهي سوداء، هذا القول يشعر ويشير إشارة قوية إلى أن المرأة كانت من الإماء وليست من الحرائر، وعليه فلا دليل في هذا لمن استدل به على جواز كشف المرأة، إذ أنه يغتفر في حق الإماء ما لا يغتفر في حق الحرائر... وقد فسر سفعاء الخدين بأنها جريئة ذات جسارة ورعونة وقلة احتشام.


رابعا: يستدلون بقصة الخثعمية التي جاءت تستفتي النبي- صلى الله عليه وسلم- فطفق الفضيل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم- والفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظير إليها... إلخ، فقالوا: لو كان كشف الوجه محرما لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- المرأة أن تغطي وجهها.
 ويرد عليهم أن المرأة كانت محرمة، والمحرمة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا إذا احتاجت عند مرور الرجال مثلا كما جاء عن عائشة - رضي الله عنها- في حجة الوداع (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول- صلى الله عليه وسلم- فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزناه كشفناه) ويرد عليهم أيضا بما قاله الشيخ حمود التويجري- رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- في كتابه "الصارم المشهور على أهل التبرك والسفور". ص (232): وأما حديث
ابن عباس- رضي الله عنهما- أن ابن عباس- رضي الله عنه- لم يصرح في حديثه بأن المرأة كانت سافرة بوجهها. إلى أن قال- رحمه الله تعالى- وغاية ما فيه ذكر أن المرأة كانت وضيئة؟ وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حسن قوامها وقدها ووضاءة ما ظهر في أطرافها.

خامسا: يستدلون بنهي النبي- صلى الله عليه وسلم- أن تنتقب المرأة وأن تلبس القفازين في الإحرام.
 ويرد عليهم أن نهي النبي- صلى الله عليه وسلم- في الإحرام فقط، فدل ذلك على أن النساء كن في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- يسترن وجوههن وأيديهن عن الرجال الأجانب بعد نزول آيات الحجاب، ومع هذا كله فالواجب على المرأة أن تستر وجهها إذا حاذاها الرجال كما كانت تفعل عائشة وأمهات المؤمنين عندما كانت إحداهن تغطي وجهها وهي محرمة عند المرور بين الرجال. قال
شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك بمقتضى ستر وجوههن وأيديهن.

سادسا: يستدلون بقصة الواهبة التي جاءت إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- لتهب نفسها فنظر إليها الرسول- صلى الله عليه وسلم- فصعد النظر إليها... إل.
 ويرد عليهم أن هذه المرأة جاءت تعرض نفسها ليتزوجها النبي- صلى الله محليه وسلم- ولذلك كشفت وجهها ليراها النبي- صلى الله عليه وسلم- لأنه أمر الخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، بل هذا دليل عليهم كما قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها. أي أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته بقدر ما يسمح له من الوجه والكفين أما غيره فلا يجوز. والصحيح أنها كانت محجبة، وإنما نظر إلى حسن قوامها وقدها وبدنها وطولها أو قعرها مع تسترها.

وقبل أن أشرع في ذكر الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة بستر جميع بدنها بما فيه الوجه والكفان أود أن أذكر القارئ الحبيب أن النساء كن على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- يكشفن وجوههن حتى نزلت آيات الحجاب التي تأمرهن بتغطية سائر "الجسد لقول عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها في قصة الإفك إن صفوان بن المعطل السلمي عرفني حين رآني، وكان قد رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي. فلا يستبعد أن تكون جميع الأحاديث التي استدل بها أولئك قبل نزول آيات الحجاب منسوخة بالآيات والأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله، خاصة أن آيات الحجاب قد نزلت في السنة الخامسة للهجرة، كما قال ابن كثير- رحمه الله-.


الأدلة التي تأمر المرأة المسلمة

بتغطية سائر جسدها

الأدلة من الكتاب:

أولا: قوله تعالى: ((وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن )) قال! ابن كثير- رحمه الله-: أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن إلا من وراء حجاب. وقال الشوكاني- رحمه الله-: أي من ستر بينكم وبينهن.
وقال الطبري- رحمه الله-: إذا سألتم أزواج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونساء المؤمنين متاعا فاسألوهن من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن. والسؤال من وراء حجاب
أطهر لقلوب الرجال والنساء من عوارض العين التي تعرض في صدور الرجال والنساء وأحرى أن لا يكون للشيطان عليكم وعليهن سبيل. فهذه الآية الكريمة تبين وجوب الستر عن الرجال الأجانب. قال سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز ابن باز- حفظه الله- في هذه الآية: ولم يستثن شيئا، وهي آية محكمة فوجب الأخذ بها والتعويل عليها وحمل ما سواها عليها. ثم قال- جزاه الله خيرا-: والآية المذكورة حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم سفور النساء وتبرجهن بالزينة.

ثانيا : قوله تعالى: ويا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما .
قال الشيخ حمود التويجري- رحمه الله- في الصارم المشهور (187) روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طلحة عن
ابن عباس- رضي الله عنهما- في هذه الآية قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز- حفظه الله- في هذه الآية: إن محمد بن سرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: !!
يدنين عليهن من جلابيبهن ! فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

ثالثا: قول الله تعالى: ((  ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)) قال عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه- الثياب.

رابعا: قول، الله تعالى: (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ))  قال الطبري- رحمه الله- في تفسير هذه الآية وليلقين خمرهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن. وفي هذه الآية دليل على تغطية الوجه لأن الخمار. هو الذي تغطى به المرأة رأسها فإذا أنزلته على صدرها غطت ما بينهما وهو الوجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في هذه الآية: فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنها وأخرجنها على أعناقهن، والجيب هو شق في طول القميص فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
انظر أخي القارئ هل يكون ستر العنق إلا بعد ستر الوجه!!.

الأدلة من السنة:

أولا: قوله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه الترمذي، وقال عنه حسن غريب "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان " ففي هذا الحديث العظيم لم يستثن- صلى الله عليه وسلم- منها شيئا بل قال: إنها عورة.

ثانيا: فعن عائشة- رضي الله عنها- في قصة الإفك، والحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم
"قالت عائشة وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي.

ثالثا: عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول - صلى الله عليه وسلم- فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جوزنا كشفنا" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة

رابعا: حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: "رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد" متفق عليه.

خامسا: عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين " رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.

سادسا: عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها. رواه الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

سابعا: عن المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم- فذكرت له امرأة أخطبها فقال: "اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما" فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي- صلى الله عليه وسلم- فكأنهما كرها ذلك، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك- كأنها أعظمت ذلك - قال: فنظرت إليها فتزوجتها فذكر من موافقتها" رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبو داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وصححه ابن حبان.

ثامنا: أخرج الإمام البخاري عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن وجهها كان مستورا وأنه- رضي الله عنه - لم يعرفها إلا بجسمها.

وبعد أخي المسلم أختي المسلمة: هل يشك عاقل في تحريم كشف الوجه والكفين لغير المحارم لوضوح الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة علما أن كثير من أهل العلم ساق أكثر من عشرين دليلا من السنة في تحريم كشف الوجه ولكن اقتصرت على هذه الأدلة حتى لا أطيل، ومن أراد التفصيل في هذه المسألة فليرجع إلى مجموعة الرسائل/ في الحجاب والسفور لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وللشيخ عبدالعزيز ابن باز، وللشيخ محمد العثيمين- حفظهما الله- وكتاب الشيخ حمود التويجري- رحمه الله- "الصارم المسلول على أهل التبرج والسفور" وكتاب "يا فتاة الإسلام اقرئي حتى لا تخدعي " للشيخ صالح البليهي- رحمه الله- و"الحجاب أدلة الموجبين وشبه المخالفين " للشيخ مصطفى العدوي- حفظه الله- وغيرها من الكتب.

خاصة أن نساء المؤمنين قد اعتدن هذه العبادة الطيبة الحميدة. أما في هذا الزمان الذي كثر فيه التبرج والسفور والانحلال الخلقي من قبل الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، والتشبه بالكافرات في الزينة وما يسمونها بالموضة، وانتشرت الأصباغ التي توضع على الوجه فهل يرضى رجل في قلبه غيرة على محارمه أن تكشف زوجته أو أخته أو قريبته أمام الأجانب وقد قال- صلى الله عليه وسلم-: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، وهل يختلف اثنان في أن الوجه هو محط الأنظار من قبل الرجال لأنه هو المكان الذي تعرف به المرأة هل هي جميلة أم لا.

وقبل أن أختم هذه الرسالة أذكر إخواني المسلمين بحديث المصطفى. صلى الله عليه وسلم- الذي رواه مسلم في صحيحه "إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" وهذا الحديث يبين عظم وخطورة النساء إذا خرجن وهن نازعات للحجاب.

والله نسأل أن يحفظ أعراضنا ونساءنا من كيد الكائدين، وأن يجنبهن التبرج والسفور وأن يجعلهن صالحات مصلحات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمع الفقير إلى ربه

علي بن عبدالله العماري

الرياض في 12/2/1414هـ